السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
98
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
ومن كلام محمد ابن الحنفية - رض - « 1 » قد يدفع باحتمال المكروه ما هو أعظم منه . وقال الحسن : حسن السؤال نصف العلم ، ومداراة الناس نصف العقل ، والقصد في المعيشة نصف المؤنة . وقال الشاعر وهو لسان الحال : وأنزلني طول النّوى دار غربة * متى شئت لا قيت أمرا لا أشاكله « 2 » أحامقه حتى يقال سجيّة * ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله وكانت تهب بالبندر المذكور ريح عاصف لا تسكن ليلا ولا نهارا ، حتى أنّه لا يمكن الخروج معها من البيوت إلّا اضطرارا ، ويسميها أهل اليمن ( الأزيب ) « 3 » - كأحمر - وهي الجنوب المقابلة للشمال ، وتسمى النعامى ، وما أحسن قول ابن القيسراني « 4 » : بالسّفح من نعمان لي * قمر منازله القلوب « 5 » حملت تحيّته الشما * ل فردّها عنّي الجنوب فرد الصّفات غريبها * والحسن في الدّنيا غريب لم أنس ليلة قال لي * لمّا رأى جسدي يذوب باللّه قل لي من أعلّك * يا فتى قلت الطّبيب فائدة : الرياح المعروفة أربعة : الصّبا والدّبور والشمال والجنوب . أمّا الصّبا وتسمّى القبول ، فهبوبها من مطلع الشمس . قال القزويني « 6 » : وهي قريبة
--> ( 1 ) هو محمد بن أمير المؤمنين علي ( ع ) . توفي سنة 81 ه وقيل غير ذلك ( الأعلام 7 / 152 ) . ( 2 ) البيتان في عيون الأخبار 3 / 24 بدون عزو أيضا وفي روايتهما اختلاف بسيط . ( 3 ) في القاموس ( الأزيب : الجنوب ، أو النكباء تجري بينها وبين الصّبا ) . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن نصر المعروف بالقيسراني . توفى سنة 547 ( أنوار الربيع 1 / 130 ) . ( 5 ) الأبيات في وفيات الأعيان 4 / 83 وفي روايتها اختلاف . ( 6 ) هو زكريا بن محمد بن محمود القزويني المتوفى سنة 682 ه ( الأعلام 3 / 80 ) . والقول في كتابه عجائب المخلوقات / 63 .